جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

على هامش اللقاءات التنظيمية للأحزاب… تساؤلات عميقة يفرضها الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة تطوان

بقلم عبد الله الكيس

احتضان مدينة تطوان للقاء تنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور أسماء وازنة من قبيل رشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس، يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات العميقة التي يفرضها الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، بعيداً عن لغة الخطابات الجاهزة والصور التذكارية.
فالمواطن التطواني، الذي أنهكته البطالة وتراجع فرص الشغل، لم يعد يكتفي بلقاءات تنظيمية مغلقة ولا بترديد شعارات “التواصل” و”الاشتغال الميداني”. بل يسأل، وبإلحاح: ماذا قدم هؤلاء السياسيون فعلياً لمدينة تطوان؟
هل جاؤوا لتدشين ملعب تطوان الكبير الذي طال انتظاره؟
هل جاؤوا بمشاريع حقيقية لخلق فرص الشغل ومحاربة البطالة التي تضرب في صفوف الشباب؟
هل لمس المواطن أثراً ملموساً لوجود هذا الحزب في مواقع التدبير المحلي والوطني؟
ثم يطرح سؤال آخر لا يقل وجاهة: أين كان هذا الحزب وقياداته عندما كانت مدينة آسفي تعيش فاجعة إنسانية بعد الفيضانات الأخيرة التي أودت بحياة مواطنين؟
ألم يكن من الأولى أن نرى مسؤولين حكوميين ومنتخبين في عين المكان، وسط المتضررين، بدل الظهور في لقاءات تنظيمية محكومة بحسابات انتخابية ضيقة؟
إن تكرار هذه اللقاءات مع منتخبي الجماعات المحلية بالإقليم، في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن قراءته خارج سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فهي، في نظر الرأي العام، مؤشر واضح على بداية توزيع الأدوار، وضبط لوائح المرشحين، ورسم خرائط جمع الأصوات، أكثر مما هي تقييم صريح للحصيلة أو اعتراف بالإخفاقات.
اليوم، مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس. المواطن تغيّر، ووعيه السياسي تطوّر، ولم يعد من السهل تسويق نفس الأساليب القديمة. كما أن نهج الدولة نفسه تغيّر في تعامله مع الشركاء، على قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتمييز بين من يخدم الوطن بالفعل ومن يكتفي بخدمته موسمياً.
إن المرحلة تقتضي من الأحزاب السياسية، ومنها حزب التجمع الوطني للأحرار، الانتقال من منطق اللقاءات التنظيمية إلى منطق الإنجاز الملموس، ومن تلميع الحصيلة إلى محاسبة الذات. فالمواطن لا يسأل عن عدد الاجتماعات، بل عن عدد المشاريع، ولا عن قوة الخطاب، بل عن أثره في حياته اليومية.
والتاريخ، كما يقال، لا يرحم… والذاكرة الجماعية للمغاربة أصبحت أقوى من أي حملة انتخابية عابرة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.