جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

تطوان تستيقظ صباحاً على صوت الرعد والمتاريس المائية التي كسرت جدار السكون.

الحياة الشمالية

أمطار غزيرة تعصف بالمدينة وتفكّك بنيتها التحتية في ساعاتٍ قليلة، وتُظهر فجأةً هشاشة شبكة صرفٍ كباقي السنوات.
في مشهدٍ يتكرر كل موسم مطر، اختفى ذلك الخداع بين الواقع والقلق حين بادرت مجموعة من السكان إلى واجهة الحدث، يأخذون على عاتقهم مهمّةً ليست سهلة: تنظيف فوهات صرفٍ صحيٍّ عمّت بها المياه وتراكمت في زوايا المدينة، في غياب شبه كامل للجهات المسؤولة عن تدبير الأزمة.
المدينة القديمة ليست بعيدة عن الحقيقة القاسية: فيضاناتٌ تجرّ خلفها ألواناً من الخوف. جرفٌ بقنينات الغاز وٍ صناديق الحليب، خصوصاً في حيّ سيدي الصعيدي، حيث كان للماء فيضُه الأكبر وأثره الأكثر مباشرة على الناس العاديين. وفي قلب الحي، شقٌ كبير يهدّد المارة باعتباره الممر الوحيد الذي يربط المدينة العتيقة بممراتها الضيقة؛ منزلٌ يقع فوقه يعتبر مقدمة هذا الممر، وتلك الشقوق الكبيرة يمكنها أن تتهاوى في أل لحظة.

تتصاعد الأسئلة كثيرة كقطرات المطر: من المسؤول عن تخطيط المدينة حين تكون السماء ثقيلة؟ لماذا بقيت الشكايات التي تقطعها أصواتُ السكان دون أذان صاغية في هذا الخطر؟ كيف يمكن لسلطة محلية أن تتعامل مع خطر قائم يترصد يوميات الناس في الأزقة الضيقة؟
لماذا يتم تجاهل هذا الخطر في كل الإصلاحات التي عرفتها المدينة العتيقة؟
في حين أن بعض المواطنين قرروا أن يهبوا من جديد إلى المشهد، يزيلون الوحول من الشوارع، وينظفون فوهات الصرف، ويجتهدون في تخفيف الكوارث، يظل السؤال الأكبر مُلقىً في الأفق: هل تتوفر الإرادة والتمويل اللازمات لمعالجة جذور المشكلة قبل أن تعود الأمطار لتغسل المدينة من جديد؟
ويُذكَّر أن هذه الكارثة مدينة فاس الأخيرة حاضرة في ذهن المواطنين وأنها ليست مجرد ظاهرة موسمية، وإنما انعكاسٌ لديناميكياتٍ عمرها سنوات وتفتقر إلى خطةٍ شاملةٍ لإدارة المخاطر، أحس بها المارة والساكنة في هذه اللحظة مع أن الإحصاءات المحلية تشير إلى زيادةٍ مطردةٍ في تكرار الأمطار وشدتها.
وقد سبق للساكنة أن قدّمت شكاياتٍ عدة، لكنّها تبقى محدودة الأثر ما لم تترافق مع آذانٍ صاغيةٍ وخطةٍ استباقيةٍ واضحة المعالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.