الأستاذة حنان البلدي.. مسار حافل بالعطاء التربوي و الجمعوي والثقافي والإنساني
الحياة الشمالية
ذ/ بركة اوهاب
كما وعدتكم ساخصص كل حلقة مستقلة تعريفا لكل الشخصيات الذين تعرفت عليهم خلال المرحلة من الإعداد لفضاء تطاون للمسرح المتعدد في دورته الأولى ، و استمراره و هذه الحلقة مخصصة للمرأة الاستثنائية المتعددة المتمكنة ، الأستاذة حنان البلدي .
الأستاذة حنان البلدي.. مسار حافل بالعطاء التربوي و الجمعوي والثقافي والإنساني
تُعدّ الأستاذة حنان البلدي من الفعاليات التربوية و الجمعوية و الثقافية بمدينة تطوان و مرتيل، حيث راكمت تجربة مهنية و إنسانية متعددة الأبعاد، جمعت بين التدبير التربوي، و العمل الجمعوي، و الإسهام الثقافي و المسرحي، و الدفاع عن حقوق الإنسان، و الاهتمام بقضايا الطفولة و الناشئة. و قد ارتبط مسارها بقناعة راسخة مفادها أن التربية رسالة، و الثقافة رافعة للتنمية، و العمل التطوعي التزام إنساني و مسؤولية مجتمعية.
أولاً: المسار التربوي والإدارة التعليمية
تتولى الأستاذة حنان البلدي مهام المديرة العامة لمؤسسة الكرامة بوسعيد بمرتيل، و تساهم في الإشراف على العمل التربوي و الإداري، في إطار رؤية تقوم على ترسيخ الجودة و التميز، و تنمية الكفاءات، و تعزيز القيم الأخلاقية و الإنسانية لدى المتعلمين والمتعلمات.
و تؤمن بأن المؤسسة التعليمية ليست مجرد فضاء للتحصيل الدراسي، بل هي مؤسسة لبناء الشخصية ، و تنمية روح المواطنة و المسؤولية و الانضباط، و ترسيخ ثقافة الاحترام و التعاون و الطموح.
و قد جعلت من الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، و مواكبة الأطر التربوية و الإدارية، و العناية بالمتعلمين و المتعلمات، مرتكزات أساسية في رؤيتها التدبيرية، انطلاقاً من قناعتها بأن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، و أن التميز الحقيقي ثمرة العمل المتواصل والتعاون والالتزام.
كما يرتبط مسارها بالمجهودات الرامية إلى دعم التفوق الدراسي، و تشجيع المبادرات التربوية و الثقافية، و ترسيخ ثقافة الاستحقاق، و الحرص على توفير بيئة مدرسية تجمع بين الجدية و العناية بالجانب الإنساني.
ثانياً: المسار الجمعوي و العمل الاجتماعي و التطوعي
راكمت الأستاذة حنان البلدي تجربة مهمة في مجال العمل الجمعوي، من خلال تحمل مسؤوليات قيادية داخل عدد من الجمعيات ذات الأبعاد التربوية والثقافية والاجتماعية، ومن أبرزها:
– رئيسة جمعية الزاوية الخضراء للتربية و الثقافة.
– رئيسة جمعية الربط القاري.
– الكاتبة العامة لجمعية التأهيل الاجتماعي بطابولة.
– نائبة رئيس جمعية مؤسسة المسرح الأدبي بتطوان خلال أربع ولايات للمكتب الإداري، ثم تولت رئاسة الجمعية بالنيابة عقب وفاة رئيس المكتب الإداري للجمعية، المرحوم بإذن الله تعالى الحاج رشيد الميموني، رحمه الله رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته.
و قد شكل العمل الجمعوي محطة أساسية في مسارها، إذ ساهمت من خلاله في دعم المبادرات التربوية و الثقافية و الاجتماعية، و تشجيع روح التطوع والتضامن، و الانخراط في الأنشطة الهادفة إلى خدمة المجتمع وتعزيز المشاركة المدنية.
كما يعكس تحملها مسؤوليات متعددة داخل الجمعيات إيمانها بأهمية العمل المؤسساتي، و بالدور الذي يمكن أن تضطلع به المبادرات المدنية في دعم التنمية المحلية، و صيانة القيم الإنسانية، و توسيع فرص المشاركة الثقافية و الاجتماعية.
ثالثاً: الإسهامات الثقافية والمسرحية
يحظى المجال الثقافي و المسرحي بمكانة خاصة في مسار الأستاذة حنان البلدي، التي اهتمت بالمسرح التربوي و بالإبداع الموجه إلى الأطفال والناشئة، إيماناً منها بأن الثقافة و الفنون تسهمان في بناء الشخصية، و تنمية الخيال، و صقل المواهب، و تعزيز قيم الحوار و التسامح و التعاون.
@و قد ساهمت في تنشيط الحياة الثقافية بمدينة تطوان، و تولت تقديم افتتاحيات المهرجان المتوسطي للمسرح المتعدد خلال دورات مختلفة، في إطار انخراطها في المشهد المسرحي والثقافي المحلي.
كما اهتمت بكتابة المسرحيات الموجهة للأطفال، انطلاقاً من إيمانها بأهمية المسرح في التربية على القيم، و تنمية الحس الإبداعي، و تمكين الناشئة من التعبير عن ذواتهم وقضاياهم بأساليب فنية وتربوية هادفة.
و في إطار اهتمامها بالكتاب و الإنتاج الأدبي و الفكري، ساهمت في تقديم وقراءة عدد من الإصدارات الثقافية، من بينها إصدارات رشيد الميموني و محمد البكاي، و ذلك بمكتبة الداودية والمركز الثقافي، مساهمةً منها في تشجيع القراءة و دعم الحراك الثقافي والأدبي.
كما تولت مسؤوليات ثقافية بصفتها مستشارة ثقافية بمؤسسة عبد الخالق الطريس، وعضواً شرفياً بمؤسسة البر و الإحسان، في إطار ارتباطها بالمبادرات الثقافية و الاجتماعية و العمل المدني.
رابعاً: الحضور الإعلامي والتوثيق الثقافي
حظيت تجربة الأستاذة حنان البلدي بحضور في عدد من المنابر الإعلامية، من خلال مقابلات إذاعية وتصريحات و مشاركات إعلامية تناولت جوانب من تجربتها التربوية و الجمعوية و الثقافية، من بينها مقابلات عبر إذاعة تطوان و تقرير للقناة الأولى.
كما ورد اسمها ضمن كتاب الكاتب البشير المسري «نساء و رجال من تطوان»، الذي يهتم بشخصيات أسهمت في الحياة العامة و الثقافية و الاجتماعية بالمدينة، وهو ما يندرج ضمن توثيق الذاكرة المحلية و التعريف بالفعاليات التي تركت بصمتها في محيطها.
خامساً: التكريمات والاعتراف بالعطاء
تُوّج المسار المهني والجمعوي للأستاذة حنان البلدي بعدد من أوجه التقدير والاعتراف، من بينها:
– تكريمها سنة 2005 باعتبارها امرأة السنة و أفضل شخصية جمعوية بمدينة تطوان، وفق التكريم الذي حظيت به آنذاك.
– تكريمها بدرع «امرأة ومتطوعة السنة» لسنة 2020، تقديراً لعطائها في مجال العمل الجمعوي والتطوعي.
– تكريمها ضمن عشر شخصيات مكرَّمة بمناسبة تخليد ذكرى انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، و ذلك في الحفل التكريمي نفسه الذي جمعها بعدد من الفاعلين و الشخصيات المتميزة في المجال الاجتماعي والتنموي.
و تكتسب هذه التكريمات أهميتها من ارتباطها بمسار من العمل المتواصل في مجالات التربية و الثقافة والعمل الجمعوي والتطوعي، و من تقدير الجهود المبذولة في خدمة المجتمع والمساهمة في المبادرات ذات الأثر الإنساني والاجتماعي.
سادساً: الرؤية التربوية والإنسانية
تستند فلسفة الأستاذة حنان البلدي في العمل التربوي و الجمعوي إلى رؤية تجعل الإنسان محور التنمية، وتعتبر أن بناء الأجيال لا يتحقق بالمعرفة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى التربية على القيم، و تنمية روح المسؤولية، و ترسيخ احترام الآخر، و تشجيع المبادرة والإبداع.
و من هذا المنطلق، تحرص على أن يكون العمل التربوي رسالة متكاملة، و أن تظل الثقافة وسيلة للارتقاء بالوعي، و العمل الجمعوي مجالاً لخدمة المجتمع، و التطوع تعبيراً صادقاً عن التضامن والمسؤولية.
و تلخص إحدى القناعات الأساسية التي توجه مسارها في العبارة الآتية:
«التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، و القيم الراسخة تصنع الإنسان، و التربية رسالة و مسؤولية قبل أن تكون مهنة».
إن المسار الذي راكمته الأستاذة حنان البلدي يجمع بين التدبير التربوي، و العمل الجمعوي، و الإسهام الثقافي و المسرحي، و الاهتمام بقضايا الإنسان و الطفولة. و هو مسار يعكس تعدد مجالات اشتغالها، واستمرار ارتباطها بالمبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع، و ترسيخ القيم، و دعم الثقافة، و الإسهام في بناء أجيال واعية بمسؤولياتها وقادرة على المشاركة في صناعة المستقبل.
و تظل التربية والثقافة والعمل التطوعي محاور أساسية في تجربتها، التي تنطلق من الإيمان بأن العطاء الحقيقي لا يقاس بالمناصب وحدها، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في محيطه، و ما يسهم به في خدمة الآخرين و بناء مجتمع أكثر وعياً و تضامناً وإنسانية.
و الموعد المقبل سيكون عن شخصية أخرى ممن عرفتهم .