جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تحتضن الدورة الثانية للندوة العلمية الدولية «من ضفة إلى أخرى، شغف واحد… الرياضة نسيج للروابط»

الحياة الشمالية

احتضن مسرح القاضي عياض بمدينة تطوان، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الثانية للندوة العلمية الدولية «من ضفة إلى أخرى، شغف واحد… الرياضة نسيج للروابط»، التي ترأستها الدكتورة وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب السيد محمد أمين زرياط، رئيس منظمة TIBU Africa، بمشاركة وفود من عشر دول من حوض البحر الأبيض المتوسط، وحضور وازن لممثلي المؤسسات والهيئات الشريكة وفعاليات تربوية وأكاديمية ومدنية.
وشهدت هذه التظاهرة حضور السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وممثلة مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وممثل مدير المدرسة العليا للأساتذة، وممثل المديرية الجهوية للتخطيط، وممثل المديرية الجهوية للتكوين المهني، وممثلي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، إلى جانب أعضاء المجلس الإداري للأكاديمية المنتخبين، وممثلي المجالس المنتخبة، ومدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين والمدير المساعد، والمديرين الإقليميين، ورؤساء الأقسام والمصالح، وأعضاء هيئة تنسيق التفتيش الجهوي، وممثلي الفرع الجهوي للجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، فضلاً عن ممثلي المؤسسات الشريكة والفاعلين في المجالات التربوية والرياضية والاجتماعية.
ويندرج تنظيم هذا الملتقى في إطار تعزيز التعاون بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ومنظمة TIBU Africa ومختلف الشركاء، وترسيخ رؤية مشتركة تجعل من الرياضة رافعة للتربية والإنصاف وتكافؤ الفرص والإدماج الاجتماعي والمهني، وفضاءً لبناء الجسور بين الشعوب والثقافات، ولا سيما بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. كما يهدف إلى تقاسم التجارب والخبرات واستكشاف آفاق جديدة لتوظيف الرياضة في تمكين الشباب وتثمين مؤهلاتهم وفتح مسارات واعدة أمامهم للتكوين والإدماج.
واستُهلت فعاليات الملتقى بزيارة أروقة منتدى مهن الرياضة، حيث اطلعت السيدة مديرة الأكاديمية والوفد المرافق لها على المبادرات والمشاريع التي تقدمها مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد وشركاء التظاهرة، والتي تبرز الإمكانات التي تتيحها الرياضة في تنمية الكفايات، وتشجيع المبادرة، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب، والإسهام في التنمية المستدامة.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة وفاء شاكر أن الرياضة تتجاوز كونها مجالاً للمنافسة والأداء البدني، لتشكل فضاءً للتربية على القيم، ومدرسة لتعلم العيش المشترك، ورافعة لترسيخ التضامن والانفتاح وتقبل الاختلاف. وأبرزت أن قيمتها الحقيقية تتجلى في قدرتها على بناء الشخصية، وتنمية الثقة بالنفس، واكتشاف المواهب، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، مشددة على ضرورة إدماجها في رؤية تربوية متكاملة تجعل من تكافؤ الفرص والإدماج والتمكين غايات أساسية للعمل التربوي.

وفي هذا السياق، أعلنت السيدة المديرة عن إعطاء انطلاقة مسلك مهن الرياضة بمدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد بكل من تطوان والعرائش، بشراكة مع منظمة TIBU Africa، في مبادرة تروم توظيف الشغف بالرياضة مدخلاً للتعلم والتأهيل واكتساب الكفايات، وربط التكوين بفرص الإدماج المهني، بما يتيح للشباب استثمار مؤهلاتهم وبناء مشاريعهم المستقبلية. وتندرج هذه الخطوة في سياق التزام الأكاديمية بتطوير مبادرات تربوية مبتكرة، وتوفير فرص جديدة أمام الشباب الذين يحتاجون إلى مسارات بديلة وملائمة لاستكمال تكوينهم وتعزيز فرص اندماجهم في الحياة الاجتماعية والمهنية.
من جانبه، أبرز السيد محمد أمين زرياط، رئيس منظمة TIBU Africa، أهمية هذا الملتقى باعتباره محطة لتعزيز التعاون الإفريقي والمتوسطي، وتبادل التجارب والممارسات التي تجعل من الرياضة أداة للتربية والإدماج الاجتماعي والمهني. كما استعرض أبرز الأنشطة والبرامج المنظمة في إطار هذه التظاهرة الدولية، مؤكداً أهمية توسيع الشراكات وتطوير المبادرات المشتركة، وتحويل الشغف بالرياضة إلى فرص ملموسة للتكوين والتمكين والتبادل بين شباب ضفتي المتوسط.
وعلى المستوى العلمي، عرف الملتقى تنظيم نقاشات أطرها الدكتور يوسف الحمدوني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بتطوان ومستشار في مجال التعاون الدولي من أجل التنمية، والسيد أيوب اشبارو، طالب باحث بسلك الدكتوراه في هندسة السواحل ومدير مشاريع مكلف بمجال السواحل والمحيطات بمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
وقد انصبت المداخلات والمناقشات على الأبعاد المتعددة للرياضة، من خلال تسليط الضوء على دورها في تعزيز الدبلوماسية الرياضية والتعاون الأورومتوسطي، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة والحوار والتقارب بين الشعوب، فضلاً عن إسهامها في ترسيخ التربية البيئية، وحماية المجالات الساحلية والمحيطية، ونشر السلوكيات المسؤولة وتعزيز الوعي بقضايا الاستدامة.
كما شكلت تجارب الوفود المشاركة مناسبة لتقاسم مبادرات وممارسات متنوعة في مجال توظيف الأنشطة الرياضية والبيئية لتشجيع الإبداع والمبادرة، وتعزيز مشاركة الفتيات والشباب في وضعية هشاشة، وتوسيع فرص الإدماج أمام المهاجرين والأشخاص في وضعية لجوء، بما يعكس الإمكانات التي تتيحها الرياضة لبناء مجتمعات أكثر انفتاحاً وتضامناً وإنصافاً.
واختُتمت أشغال الندوة بتقديم خلاصات وتوصيات المشاركين، وتوزيع الدروع والهدايا التذكارية تقديراً لمساهمات المتدخلين والوفود المشاركة، في أجواء جسدت روح التعاون والتقدير المتبادل.
وتؤكد هذه الدورة، من خلال مضامينها العلمية ومبادراتها الميدانية، أهمية جعل الرياضة جسراً للتواصل بين الشعوب، ورافعة لتطوير الممارسات التربوية، وآلية لتعزيز الإنصاف والإدماج، بما يرسخ التزام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وشركائها ببناء مسارات أكثر تنوعاً ونجاعة لفائدة الشباب، وتوسيع آفاق التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.