ثلاثون عامًا من العطاءفي ليلة سطّرتها جمعية مساعدة أيتام وأرامل أسرة التعليم بمديريتي تطوان المضيق الفنيدق.
الحياة الشمالية / نورالدين الجعباق
كانت ليلة من ليالي الوفاء التي لا تُنسى، ليلة تروي ثلاثين عامًا من العطاء المتجدد، وتخلد الذكرى في قلوب الحاضرين قبل أن تدون في السجلات. في حضرة الليلة، وتحت أضواء المركز الثقافي بتطوان، اجتمع صوت الإنسانية ليحتفل باليوم العربي لليتيم، في حفل نظمته جمعية مساعدة أيتام وأرامل أسرة التعليم بمديريتي تطوان المضيق الفنيدق.
حفلا فنيا اجتماعيا بهيجا يحمل الدورة “الأستاذ المرحوم أحمد البقالي” وكأن روحه الطيبة كانت ترفرف في أرجاء قاعة دار الثقافة ، تبارك هذه المسيرة المباركة ،هذه القاعة التي أضاءتها وجوه الأطفال أكثر من أضواء المسرح. الذين شاركوا في عروض فنية مختلفة عبر مؤطرين مرموقين حيث كانت لوحاتهم أشبه بلوحة فسيفسائية نابضة بالحياة، إذ تناوبت على خشبته فقرات هزت القلوب والمشاعر قبل الأبدان. أبدعتها فرقة براعم النور برئاسة عبد التواب الغازي في وصلاتها الغنائية حيث أمطرت الحضور بوصلات إنشادية دينية ووطنية، تردد أصداؤها في جنبات القاعة. كأنما توقظ في النفوس شيئًا من الإيمان والانتماء.
ثم كانت فرقة الصقر الذهبي برئاسة الوليدي في عروضها الرياضية تخطف الأنفاس باستعراضات بهلوانية وتحمل في ملامحها قصصا من الصبر والتحدي، وأحلامًا تتسلق سلالم الغد. كانوا نجوم الحفل، وأبطال هذه الليلة التي نطقت بالجمال. ألهبت حماس الحاضرين. وتركت القلوب تخفق مع كل حركة، وكأن الأبدان ترسم في الهواء قصيدة من الجمال والقوة.

وفي كلمة مؤثرة لرئيس الجمعية، استعاد بالذاكرة مسيرة ثلاثين سنة حافلة بالعطاء والتحديات والإنجازات جعلتها أن تحظى بالثقة والمصداقية والاحترام من قبل من يتعامل معها، مؤكدا أن الجمعية استطاعت بفضل الله أن تتبوأ مكانة مرموقة في قلوب المجتمع، وأن تظل وفية لرسالتها النبيلةعبر رسالتها السامية نحو فضاء اجتماعي يسوده التلاحم والتسامك ، حفاظا على حقوق اليتيم كرامته وكرامة أرامل رجال التعليم .
وأضاف الرئيس أن الجمعية لم تقتصر على البعد الإغاثي فحسب، بل امتد عملها ليشمل جوانب متعددة ومتكاملة، من أبرزها:
• الجانب الاجتماعي: عبر متابعة ومساعدة الأسر في تسوية أوضاعهم الإدارية والتعاضدية.
• الجانب الصحي: بتوفير خدمات طبية مجانية عبر تنسيق مستمر مع أطباء.
• الجانب التربوي والدعم التعليمي: عبر برامج دعم مدرسي وتأطير نفسي وتربوي.
• الجانب الثقافي الترفيهي والتواصلي: عبر رحلات وأنشطة تهدف إلى إدماج الأطفال نفسيا واجتماعيا.
كما كشف الرئيس أن الجمعية توزع سنويا مجموعة من المنح والمساعدات، بدءا من منحة التعزية عند فقدان المعيل، ومرورا بالمساعدات في المناسبات الدينية، ووصولا إلى دعم الأسر في عيد الأضحى وعيد الفطر.
واختتم الحفل في أجواء من الفرح والتآخي، بتوزيع منحة عيد الأضحى على الأرامل وأبنائهم ، وتكريم عدد من أعضاء الجمعية والمتطوعين الذين ساهموا في إنجاح هذه المسيرة المباركة، وسط تصفيق حار يعبر عن الامتنان والوفاء.
“فبوجه اليتيم نرى غدا مشرقا… وبابتسامته نعرف أن العطاء هو أجمل ما في الحياة.”