باب الخزان ماء اسكوندو بتطوان يتنفس الصعداء
الحياة الشمالية
في قضية هزّت ساكنة المدينة العتيقة بتطوان، واستنكار واسع لتردي وضعية أحد أقدم خزانات ماء “السكوندو” التاريخية بحي جامع الكبير. تتغذي منه شبكة السقايات العمومية التي لا تزال تشرب منها أسر بكاملها في المدينة العتيقة.
والتي لم تعد مجرد شبكة مائية؛ إنها ذاكرة المدينة النابضة، ونظام هندسي فريد أبدعه الأجداد منذ زمن بعيد، ليبقى شاهداً على عبقرية التخطيط المائي في المغرب يعتمد على استغلال حكيم للمياه القادمة من الفرشة المائية لجبل “درسة”، عبر تخزينها في خزانات كبيرة تتوزع عبر أحياء المدينة القديمة . وقد صنفت تراثاً عالمياً منذ سنة 1997، بل يعتبر أول نظام جماعي لتوزيع مياه الشرب في المغرب، وأحد العجائب المعمارية والعمرانية التي ميزت مدينة تطوان . غير أن هذا التراث المتفرد وجد نفسه مؤخراً في مرمى الإهمال والتخريب، ليتحول من مَعلمة المائية التاريخية إلى مصدر قلق دائم يهدد حياتهم اليومية. بسبب ما تعرضت بابه للكسر جعله عرضة لدخول القوارض والحشرات. ناهيك عن إقدام بعض عديمي الضمير على رمي الأزبال وسطه.
هذا الوضع المهين لإرث المدينة، جعلنا نطلق صيحات الفزع مطالبين بالتدخل العاجل لإصلاح الباب وترميمه، وحمايته بطريقة محكمة تمنع العبث والتخريب في المستقبل.

وقد كان لمقالنا السابق الذي أحدث صدىً فورياً في أروقة المسؤولية. جعل بعض المسؤولين الاتصال بالجريدة لتزويدنا بالمعلومات جديد. وتدخلهم العاجل لإعادة الأمل في الحفاظ على هذا الإرث المائي العريق.
ولم تكن مخاوفنا مجرد أوهام، فالمياه الملوثة تهدد بإحداث تسممات جماعية وأمراض خطيرة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال الذين لا تزال أجهزتهم المناعية في طور النمو، والمرضى وكبار السن الذين تضعف مناعتهم مع تقدم العمر أثناء الوضوء.
وأخيرا استبشرت الساكنة لما أقدم عليه المسؤولون من إحداث باب جديد حديدي لقطع الطريق على الذين كانوا يكسرون الباب في كل لحظة ، مما جعل المواطنين في أمان أثناء استعمالهم للماء .
غير أن السؤال الذي يظل معلقاً: هل هذا الباب كاف للحفاظ على هذه المعلمة أم سيبقى هذا الخزان مستهدفا من طرف عديمي الضمير؟؟؟ . وكيف يمكن للساكنة والمجتمع المدني أن يكونوا شركاء في حماية هذا الإرث قبل فوات الأوان؟. هذا ما ستبدوه لنا الأيام في المستقبل.