جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

قدماء ثانوية القاضي عياض : الأستاذ عبد الله الفاسي

ذ/ البشير المسري

الأصدقاء والزملاء الأعزاء:
يسرني ويشرفني أن أساهم معكم في التعريف بقدماء ثانوية القاضي عياض بتطوان، سواء كانوا إداريين أو مدرسين أو تلاميذ.
(5)
عبد الله الفاسي
في القسم كانت متعته

تعرفت على الأستاذ عبد الله الفاسي في منتصف ستينيات القرن الماضي حين كنت تلميذا داخليا بثانوية القاضي عياض بتطوان.
وقتها كان الأستاذ الفاسي يعتبر ــ بحكم مهمته كناظر عام ــ المحرك الأساس للثانوية إلى جانب الحارسين العامين الأستاذين السوسي وغطيس.
كنا نحن التلاميذ نتحاشى المرور بجانب مكتبه، لا خوفا، بل احتراما وتقديرا. وكان هو كلما صادف أحدنا في ممر إلا وأمره بالإسراع إلى حجرة الدرس… فينفذ التلميذ دون تردد.
عمر الموحدي
(أستاذ متقاعد)
● عمره الآن يتجاوزالثمانين ربيعا. هو شاب في حلة شيخ. ابتسامته الطفولية تكاد لا تفارق محياه. في كل يوم تراه في بهوه المفضل بنادي الإتحاد، يجالس أصدقاءه المنتمين لأجيال مختلفة.
● ازداد أستاذي العزيزعبد الله الفاسي سنة 1931 بمدينة القصر’الكبير. وبعد ما قرأ ما تيسر من الكتاب الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة في مسيد الفقيه شعايرة، ألحقه والده سنة 1939 تلميذا داخليا بمعهد مولاي المهدي بتطوان الذي دشن موسمه الدراسي الأول يوم الأربعاء ثاني عيد الأضحى من العام 1358 للهجرة، الموافق ل 15 نوفمبر’سنة 1939 ميلادية.
● كان المعهد يومئذ يستقطب تلاميذ وطلبة من مختلف حواضر المنطقة الخليفية وبواديها. وكان يضم توليفة طيبة من الأساتذة والمربين من المغرب وإسبانيا، بل وحتى من المشرق العربي. من بينهم: إبراهيم الإلغي، أحمد معنينو، محمد وهبي، محمد حمدي السيد، الطيب حجاج، أحمد بن الأشهب، محمد الفيلالي، أمين أمين، إدريس الجاي. GUIERMO SOTO، JUAN ALCALA، وكل هؤلاء وآخرون، كانوا يشتغلون تحت إدارة مدير المعهد ومؤسسه الشيخ محمد المكي الناصري.
● بعد استقرار عائلة الفاسي بمدينة أصيلة سنة 1944، انتقل الطفل عبد الله للدراسة بالقسم النهائي بمدرستها الابتدائية العمومية. كان يدير هذه المدرسة، ويدرس بها الشريف سيدي بنعيسى. وكان يتقن اللغة الإسبانية إلى جانب العربية، وهو أول من حبب لغة CERVANTES إلى قلب تلميذه عبد الله الفاسي.
● في مطلع السنة الدراسية 1945/1946عاد مجددا إلى تطوان، لينتظم تلميذا بثانوية القاضي. وظل بهذه القلعة العلمية والفكرية إلى أن حصل سنة 1948 على شهادة الدروس الثانوية المغربية ﴿البروفي﴾. كانت هذه الشهادة، تخول يوم ذاك لحامليها ولوج مدرسة المعلمين.
● وعلى غرار مجايليه، انتظم ابن القصر:الكبير بمدرسة المعلمين بتطوان، وظل بها 3 سنوات إلى أن عين معلما بقرية ازغنغان بالريف. من أساتذته في مدرسة المعلمين: عبد السلام الطود وMIGUEL BAENA.
● دفعه طموحه المعرفي للنجاح في مباراة لاختيارخمسة معلمين للدراسة بشعبة التربية وعلم النفس بكلية مدريد بإسبانيا.
● بعد تخرجه من هذه الكلية سنة 1958، قدم بحثا لنيل شهادة الدكتوراه، لكن البحث لم يحظ بالقبول لأسباب واهية خارجة عن إرادة الطالب عبد الله الفاسي.
● كان الأستاذ امحمد عزيمان يشغل منصب النائب الإقليمي للتربية الوطنية في منطقة الشمال ﴿جهة طنجة تطوان﴾. وهو الذي عين عبد الله الفاسي بعد عودته من إسبانيا سنة 1959 مديرا بمدرسة المعلمات.
● في تلك السنة ﴿1959﴾ عقد قرانه على السيدة فاطمة المرابط أم ابنته الوحيدة خديجة وجدة حفيديه ليلى وياسين.
● ظل عبد الله الفاسي على رأس إدارة مدرسة تكوين المعلمات سنتين إلى أن أصبح الأستاذ عاشور نائبا للتعليم بدل عزيمان سنة 1960، حين ذاك، التحق عبد الله الفاسي بثانوية القاضي عياض، يدرس مادة الاجتماعيات البعيدة عن مجال تخصصه الذي هو:التربية وعلم النفس.
● في سنة 1964، اختير لإدارة ثانوية البيروني التقنية ﴿التكوين المهني﴾، المجاورة لمدرسة الصنائع والفنون الوطنية بباب العقلة.
● وعندما فتحت الثانوية التقنية الجديدة أبوابها سنة 1966 بحي سانية الرمل، كان الأستاذ الفاسي على رأس طاقمها الإداري والتربوي.
● سنة بعد ذلك ﴿1967﴾ خضع لتدريب دام شهرا كاملا بالمعهد التربوي العالي بالعاصمة الفرنسية باريس.
● من رفاقه في تلك الرحلة الباريسية الأستاذين: بندريس وبناني نائبي التعليم بكل من الدار البيضاء وطنجة.
● نظرا لحنكته الإدارية، عاد إلى مسقط رأسه القصر الكبير’لإدارة الثانوية المحمدية إثر ما عرفته من اضطرابات على المستويين الإداري والتربوي.
● خلال مسيرته الإدارية والتربوية الموفقة، تدرج أستاذي عبد الله الفاسي في مناصب متعددة في ثانوية القاضي عياض ﴿مدرس، حارس عام، ناظر عام﴾. لكنه يعترف: “إن أسعد سنوات حياتي المهنية، تلك التي قضيتها داخل القسم من سنة 1984 إلى سنة 1986 أدرس اللغة الإسبانية.
● في سنة 1986 خضع هذا الجندي المجهول لعملية جراحية على القلب المفتوح بمدينة باريس، كللت بالنجاح. بعدها عاد للعمل بثانوية القاضي عياض كأستاذ يسد ما يتركه زملاؤه المتغيبون من فراغ لسبب أو لآخر.
● بعد تقاعده سنة 1991، أصبح له متسع من الوقت ليتفرغ لهواياته المفضلة ، كالمشي وقراءة كتب علم النفس والاجتماع ومجالسة أصدقائه في نادي الاتحاد، الذي هو عضو فيه منذ سنة 1958.
* المرجع كتابي (نساء ورجال من تطوان / 2014)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.