جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

وفاة طفلين بسبب انهيار سقف منزل بالمديتة العتيقةبتطوان ومن المسؤول؟؟؟؟؟

الحياة الشمالية / نورالجين الجعباق

في الوقت الذي كانت فيه مدينة تطوان تستعد لاستقبال الأجواء الاحتفالية الكبرى لـ *“تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”، تحولت بعض أزقة المدينة العتيقة إلى مساحة حزن وغضب بعد تسجيل حادثة مروعة هزّت الساكنة. فقد انهار سقف منزل بحي بين الفنادق قرب **الملاح البالي* أمام أنظار السكان، ما أدى إلى وفاة طفلين، لتتسع الصدمة بسرعة إلى احتجاجات عارمة طالبت الجهات المعنية بالكشف عن المسؤوليات الحقيقية، بدل الاكتفاء بعبارات التعاطف أو التصريحات الرسمية.

وحسب شهادات متطابقة من داخل الحي، فإن مأساة الانهيار لم تأتِ من فراغ؛ بل جاءت في سياق ما يراه كثيرون *تقصيرًا متكررًا* في ملفات ترميم المنازل وتأمين البنايات القديمة. فبينما تُرفع شعارات حماية التراث وصون الذاكرة العمرانية، يشتكي عدد من المتضررين من مشاريع ترميم “شكلية” لا تراعي خصوصيات المدينة العتيقة، وتبدو أحيانًا أقرب إلى الإصلاحات التي تُسند على الورق أكثر مما تُنجَز فعليًا على الأرض.

ومن جهة أخرى، لقيت عملية *تسليم الرخص* وعدم تسهيل مساطر الإصلاح استنكارًا واسعًا، حيث يتهم سكان بأن هناك تعقيدًا مقصودًا في الإجراءات، بدعوى أن إصلاح المدينة العتيقة مكلف بإحدى الشركات المتخصصة “المكلّفة بالمحافظة على التراث”. لكن المتحدثون يقولون إن ما يحدث في الواقع يُفرغ ملف التراث من روحه: فبدل أن تتحول الأموال إلى ترميم حقيقي، تتحول—بحسب وصفهم—إلى *نهب للمال العام* وتوظيفه في صيانة وهمية لا تحمي الأرواح، بل ترفع منسوب الخطر.

وفي هذا السياق، يلفت المحتجون إلى أن بعض المنازل التي خضعت لعمليات ترميم تعاني اليوم من نفس الإشكالات التي كانت موجودة من قبل، بل إن بعض الإصلاحات، بدل أن تقوي البناية، زادت من هشاشتها. كما يثار جدل كبير حول مشاريع تمت بنفقات كبيرة ورُوّج لها على أنها “إنجازات نوعية”، قبل أن تُظهر الوقائع أن ما جرى لا يعكس فعليًا نبل الهدف المعلن.

وتحت ضغط الغضب، تقول مصادر محلية إن السلطات تدخلت بسرعة بعد الحادث، حيث حلّ إلى عين المكان *عبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان* للوقوف على تفاصيل النازلة، وأمر أيضًا بإلغاء ما تبقى من فعاليات المهرجان في خطوة فسرت كـ”إجراء احترازي” وكمحاولة لاستيعاب صدمة الرأي العام. ومع ذلك، لا تزال أسئلة الساكنة بلا جواب شافٍ: من المسؤول عن هشاشة البنايات؟ ولماذا تتكرر الكوارث في نفس الجغرافيا العمرانية؟ وكيف تُهدر الأموال في ترميم لا يَحمي حتى من الانهيار؟

وفي اتّجاه آخر من ملف الفساد الإداري الذي لا يزال—بحسب ما يرويه المتضررون—يضرب بعنف في مسارات الإصلاح، تحدث أحد السكان لذات الجريدة عن تقديمه لطلب ترميم واجه رفضًا إداريًا، رغم أداء مقابل مالي قدره *800 درهم*، دون تسليم الرد أو إعادة المبلغ. ويُقرأ هذا النوع من الوقائع، في نظر المتضررين، كحلقة ضمن سلسلة اختلالات: تعقيد في الإجراءات، تأخير مقصود، واحتكاك يفتح الباب أمام ابتزاز يثقل كاهل أصحاب المنازل الضعيفة.

يبقى الأهم، كما يصر عليه سكان المدينة العتيقة: أن الحادثة لم تكن مجرد مأساة عابرة، بل اختبار حقيقي لمدى جدية مقاربة حماية التراث والإنقاذ. فهل يتحول “ترميم المدينة” من خطاب احتفالي إلى سياسة عمومية تُحاكم التقصير وتمنع الفوضى؟ وإلى متى ستظل ساكنة المدينة العتيقة *تعيش تحت رحمة قانون جائر*، في الوقت الذي تُصرف فيه الأموال وتُسكت فيه الأصوات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.