جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

محمد السادس يرسخ مكانة الرباط كعاصمة للثقافة بمركزها المسرحي الأيقوني

الحياة الشمالية

ذ/ ح.ن – تطوان

على ضفاف وادي أبي رقراق، حيث يلتقي عبق التاريخ في صومعة حسان بانسيابية المستقبل، يرتفع المسرح الكبير بالرباط كشاهدٍ استثنائي على مغرب القرن الحادي والعشرين. هذا الصرح الذي يتجاوز بجمالياته حدود الهندسة التقليدية، ليس مجرد بناء من خرسانة وفولاذ، بل هو ترجمة بصرية وأثرية للرؤية المتبصرة التي رسم معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لجعل الثقافة القلب النابض للتنمية المستدامة والركيزة الأساسية في بناء مغرب الحداثة والأنوار.

إن وضع جلالة الملك محمد السادس للثقافة في صلب الاهتمامات الوطنية الكبرى، يعكس إيماناً ملكياً راسخاً بأن النهضة الحقيقية للأمم لا تكتمل إلا بالارتقاء بوجدان المواطن وصقل ذائقته الفنية. ومن هذا المنطلق، جاءت العناية السامية بهذا المشروع لتجعل منه “جوهرة التاج” في برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”. فالمسرح اليوم، بتصميمه الذي يحاكي تموجات النهر المجاورة وانسيابية الخط العربي، يقف كرمز للإرادة الملكية في خلق جسر تواصل بين التراث العريق للمملكة وبين أحدث ما وصلت إليه الفنون المعاصرة في العالم.
وتتجلى العبقرية في هذا المشروع من خلال الرعاية المباشرة لجلالة الملك محمد السادس، التي لم تكتفِ بتوفير الإمكانيات، بل حرصت على أن يكون هذا الفضاء مختبراً حقيقياً للإبداع. فهو يضم بين جدرانه أحدث التقنيات الصوتية والبصرية العالمية، مما يجعله وجهة أولى لكبار فناني العالم، ومدرسةً مفتوحة للمواهب المغربية الشابة التي تجد في هذا الصرح السامي حضناً ينمي قدراتها ويدفع بها نحو العالمية. إنها رؤية ملكية لا تنظر إلى الفن كترفٍ عابر، بل كحق إنساني وضرورة حضارية تساهم في تعزيز الهوية الوطنية وتقوية اللحمة المجتمعية.
علاوة على ذلك، يمثل المسرح الكبير بالرباط تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، أداة قوية للدبلوماسية الثقافية الناعمة؛ فهو يعيد تموقع المغرب كمنارة للقارة السمراء وصلة وصل لا غنى عنها مع القارة الأوروبية وبقية العالم. إن هذا الصرح يبعث برسالة واضحة مفادها أن المغرب، بفضل توجيهات جلالته، يخطو بثبات نحو الريادة الكونية، متسلحاً بقيم التسامح والانفتاح، وجاعلاً من الفن لغة كونية للحوار والسلام.
إن المسرح الكبير بالرباط سيبقى، للأجيال القادمة، تجسيداً لعهدٍ ملكي زاهر، عهد جلالة الملك محمد السادس الذي آمن بأن عظمة الأمم تُبنى برقيّ فكرها، وبجمال مسارحها، وبقدرتها على تحويل الأحلام الكبرى إلى واقع ملموس يفيض بالجمال والجلال على ضفاف أبي رقراق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.