جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

سلسلة من حوار مع الشيخ الصادق العثماني

الشيخ الصادق العثماني، مغربي مقيم في البرازيل، يعمل باحثاً في الفكر الإسلامي وقضايا التطرف الديني، وهو مدير قسم الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، وخطيب مسجد الاتحاد الإسلامي بساو باولو، والأمين العام لرابطة علماء المسلمين في أمريكا اللاتينية، له عدة مؤلفات وبحوث منها: “المسلمون في البرازيل عمارة الأرض وبناء الحضارة”، “المسلمون بأمريكا الجنوبية..العودة إلى الجذور”، وغيرها من المؤلفات.

في هذا الحوار الشامل يتحدث لـ (جريدة الحياة الشمالية ) رحلته في أمريكا اللاتينية ومراحل الدعوة الإسلامية بها، والعوائق التي يواجهها المسلمون والأقليات في دول القارة..

إعداد / خالد العمريوي

سلسلة رقم 01

كيف بدأت رحلتك إلى البرازيل ؟

 كانت رحلتي مباشرة إلى البرازيل العام 2005 كسياحة، ومن خلالها تعرفت على شعبها وثقافته وحضارته، وأعجبت بهذا البلد الجميل والعظيم، بالإضافة الى تعرفي على الجالية العربية المسلمة، فقررت الإقامة هنا، والعمل في مساجدها ومراكزها الاسلامية كداعية، وهكذا استمر الحال إلى هذا اليوم، والحمد لله رب العالمين.

كيف دخل الإسلام إلى البرازيل ؟

 بدأ ذلك مع العرب والمسلمين الذين هاجروا من البلاد العربية وبخاصة بلاد الشام إلى أمريكا اللاتينية والشمالية في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، لكنَّ الإسلام كان موجوداً قبل ذلك في هذه البلاد، وإن كانت هذه الفترة التاريخية بين القرنين الـ19 والـ20 هي التي تعتبر بداية إقامة المجتمع الإسلامي في البرازيل.

لكن بداية وصول الإسلام إلى البرازيل ودول أمريكا اللاتينية كان خلال القرن السادس عشر مع أولى دفعات المستعبدين الأفارقة للاشتغال في مزارع قصب السكر البرازيلية، ومنذئذ ما انفك الوجود الاسلامي يتعزز بالبرازيل على مر العصور مع وصول مهاجرين من دول عربية وأفريقية.

وكان الوجود الفعلي للمسلمين في البرازيل بداية مع مطلع العشرينيات، وعند وصولهم عملوا في بادئ أمرهم باعة متجولين في الشوارع والأسواق الشعبية (الفيرا) وعمالاً في المصانع والمزارع… إلا أنّ التجارة طغت على نشاطهم الاقتصادي، ومع تطور الحياة الاقتصادية والتجارية، تمكن هؤلاء في ظرف وجيز من أن يصبحوا أرباب مصانع ومحلات تجارية فخمة، ومراكز مهمة في السلطات الوطنية البرازيلية.

وهناك من وصل إلى مراتب عالية في مرافق الدولة، نذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر، حسين جمعة، الذي رأس الاتحاد الإسلامي في ضاحية ”باريتوس ـ ساو باولو”، ووضع حجر الأساس لمشروع إقامة مسجد في هذه الناحية، وقد روى لي أحد الدعاة أنه عند وفاته أغلقت الدوائر الرسمية أبوابها وحياه سرب من الطائرات منذ خروجه من داره حتى وضع في قبره، ومن بين الشخصيات البارزة والمهمة كذلك الدكتور محمد الزغبي رئيس اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل ورئيس المركز الإسلامي البرازيلي العالمي للأغذية الحلال و (فامبراس حلال= FAMBRAS HALAL ) وهي مؤسسة تشرف على شركات الذبح الإسلامي ومنتجات الحلال في البرازيل وأمريكا اللاتينية ومعتمدة من قبل دول العالم الإسلامي على تصديقات شهادة الحلال..

هكذا بدأت الدعوة الإسلامية في البرازيل تتطور رويداً رويداً، وباكورة هذه الصحوة والخلية الأولى لنموها هي الجمعية الخيرية في مدينة ”ساو باولو”، والتي تعتبر الجمعية الأم في البرازيل، كما تعتبر أول جمعية خيرية إسلامية تأسست في جنوب القارة الأمريكية، ويرجع تأسيسها إلى العام 1926، وكان من أهدافها إقامة مسجد، لكن هذا الحلم لم يتحقق نظراً للظروف المادية الصعبة التي كانت تمر بها الجالية، واندلاع الحرب العالمية الثانية، فتأخر هذا المشروع حتى العام 1957.

والجمعية كانت واعية بالدور الذي يضطلع به الإعلام، حيث قامت بإصدار صحيفة ”النشرة” العام 1933، ثم صحيفة ”الذكرى” العام 1937، ثم ”الرسالة” والعروبة أخيراً استمرت الدعوة الإسلامية  تشق طريقها في هذه البلاد إلى أن أصبحت تضم بحمد الله وتوفيقه العشرات من المدارس والمساجد، بالمعنى الصحيح للمساجد، أي بمآذن وقباب، هذا بالإضافة إلى عدد كبير للمصليات، وقد وصل إلى أكثر من 120 مسجداً ومصلى ومن أهمها، مسجد البرازيل  بمدينة «ساو باولو» ومسجد أبي بكر الصديق بـ”ساوبرناردو”- ”ساو باولو”  ومسجد الشيخ محمد بن ناصر العبودي في مدينة ”مارينكا” – ”بارانا” ومسجد الملك فيصل في مدينة ”لوندرينا”، ومسجد عمر بن الخطاب بمدينة ”فوز ديكواسو»، ومسجد ”باراناكوا”، ومسجد ”كوريتيبا” و”موجيه” و”سانتو أمارو” ومسجد «صلاح الدين الأيوبي» وغيرها.

كما أنّ هناك «اتحاد المؤسسات البرازيلية» والذي تم تأسيسه العام 1979، وهو من أكبر المراكز الإسلامية في البرازيل وأمريكا اللاتينية ويندرج تحته ما يزيد عن 40 جمعية إسلامية والذي يترأسه الدكتور محمد الزغبي، وكان الهدف من تأسيسه السعي في إنشاء جمعيات ومراكز ومساجد ومدارس إسلامية، وبناء علاقات بين المسلمين داخلياً وخارجياً، وقد أسهم هذا الاتحاد الذي أعمل مديره الديني في إنشاء أكثر من 37 مسجد في الولايات البرازيلية المختلفة خلال ربع القرن الماضي .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.