حوارات سياسية
في إطار سلسلة من اللقاءات والحوارات التي تجريها جريدة الحياة الشمالية الورقية والإلكترونية مع مختلف الفاعلين السياسيين والجمعويين ، نستضيف في هذا العدد الفاعل السياسي السيد زهير الركاني ، ابن مدينة تطوان ، منتخب سياسي شاب محنك عن حزب التقدم والاشتراكية ، نائب رئيس جماعة تطوان ، وأجرت معه جريدة الحياة الشمالية الحوار التالي :
س- بداية ، نشكرك على استجابتكم لنا قصد الإجابة على مجموعة من الأسئلة ؟
ج- بدوري أرحب بجريدة ” الحياة الشمالية ” ، وأرحب من خلالها بكل ساكنة مدينة تطوان .
س- من هو زهير الركاني؟
ج- أنا زهير الركاني، من مدينة تطوان، ولدت وترعرعت بحي الباريو ملقا، وسط أسرة متواضعة؛ أب سائق طاكسي وأم ربة بيت. كانت حياتي لا تختلف عن باقي الأسر المغربية، إلى أن تعرض والدي في سن مبكرة لحادثة سير أودت بحياته، ما خلّف لدينا اختلالاً مادياً ومعنوياً ترك أثراً عميقاً في نفسيتي.
غير أن هذه المحنة، رغم قسوتها، كانت دافعاً لي لصقل شخصية صلبة قادرة على مواجهة صعاب الحياة ومقاومتها.
س- حدثنا عن تجربتكم في خوضكم المغامرة السياسة؟
ج- أنا لم أبدأ ممارسة السياسة فقط منذ الانتخابات الأخيرة، بل مررت بتجربة فريدة منذ سنة 2017 كوزير شاب مكلّف بالهجرة ومغاربة العالم في حكومة الشباب الموازية، ونجحت، إلى جانب ثلة من شباب المملكة، في تنزيل مجموعة من المشاريع على المستويين الوطني والدولي، من بينها تقييم السياسات العمومية والترافع عن القضايا الوطنية.
لكن لا أخفي عليكم أنني تعلّمت الكثير بعد انتدابي كنائب لرئيس جماعة تطوان، خاصة وأنه تم منحي تفويضًا من طرف الرئيس في مجال الصفقات العمومية، وهو ما أتاح لي فرصة التعرّف بشكل أعمق على القانون المنظم للجماعات الترابية، وكذا مرسوم الصفقات العمومية.
كما كان لي شرف تحمّل مسؤولية الكتابة الإقليمية للحزب، بتزكية من رفيقاتي ورفاقي، إضافة إلى رئاسة جمعية منتخبي الجهة.
س- وماذا عن الرياضة؟
ج- الرياضة بالنسبة لي كانت وما زالت إحدى اللبنات الأساسية في تكوين شخصيتي. فمنذ نعومة أظفاري لم أعرف هواية غير كرة القدم، حيث لعبت في الفئات الصغرى لفريق المغرب التطواني، قبل أن أتخصص لاحقاً في ممارسة الكرة المصغّرة. كنت من بين أبرز اللاعبين في مدينتي، وحققت مع فريقي الأم أول بطولة وطنية لكرة القدم داخل القاعة. غير أن الهجرة خارج الوطن كان لها وقع آخر، إذ وضعت حداً لمسيرتي الكروية، بعدما أصبحت أولويتي القصوى هي إنقاذ أسرتي والعمل في أسرع وقت ممكن.
س- ما هي افكاركم عن الوضع السياسي الراهن بالمدينة ؟
ج- لا يمكن أن يكون لدينا رضا تام عن أوضاع المدينة، خاصة وأن أهم قطاع، وهو قطاع التشغيل، يعاني من تقصير كبير، لاسيما بعد إغلاق معبر باب سبتة المحتلة، ولم نلحظ، منذ ذلك الحين، أي سياسة اقتصادية بديلة قادرة على ملء ذلك الفراغ.
وهنا يبرز دور ممثلي الساكنة على مستوى الجهة والبرلمان، إذ يقع على عاتقهم واجب رفع التحدي والترافع القوي، عبر مؤسسات الدولة والبرلمان والحكومة، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، من أجل جلب الاستثمارات للمدينة التي تعاني من افتقار شبه تام للموارد المالية الكفيلة بخلق فرص الشغل للشباب.
س- كنائب لرئيس جماعة تطوان ، ومطلعين على التسيير عن قرب ، في اعتقادكم هل المكتب المسير لجماعة تطوان يسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق مصلحة المواطنين؟
ج- بصفتي نائب رئيس جماعة تطوان، لا يسعني إلا أن أشيد بالدور الكبير الذي يقوم به السيد الرئيس والمكتب المسير، في ظل اختصاصات الجماعة والإكراهات المادية التي وجدناها عقب انتدابنا.
فقد كانت جماعة تطوان تعاني من مديونية خانقة فاقت 44 مليار سنتيم، تشمل مستحقات الموظفين وفواتير التدبير المفوض، إضافة إلى مجموعة من الإضرابات المحلية التي كادت أن تعصف بالجماعة، والتي دخلت آنذاك مرحلة أشبه بالسكتة القلبية.
وقد جاء هذا المكتب، بدعم ومساندة من السلطات المحلية والسلطات المركزية، ليساهم الجميع في إعادة القطار إلى سكته الصحيحة؛ حيث تم أداء كل المستحقات، وانطلقت بميزانية إيجابية عملية إعداد وإنجاز صفقات البنى التحتية، التي شهد الجميع بأنها بدأت فعلاً في تغيير ملامح المدينة. وما زلنا نعمل، صباح مساء، على توفير بنية تحتية تليق بساكنة تطوان، خصوصاً في الأحياء ناقصة التجهيز.
لكن، لا يمكن إنكار أننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من العمل، وهو ما لن يتحقق إلا بثقة الساكنة في منتخبيها، وتضافر جميع الجهود من أجل إنجاح هذه المرحلة.
س- – في رأيكم ، كيف تؤثر وساءل التواصل الاجتماعي اليوم على السياسيين؟
– الحملة التي شنت عليكم مؤخرا إثر حديثكم عن ماضي تطوان وبالضبط مسقط رأسك حي الباريو ، كيف تجاوبتم معها؟
ج- مواقع التواصل الاجتماعي هي في الحقيقة فضاء يمكن للسياسي أن يقرأ من خلاله أفكار الساكنة، ما لم تكن هناك أهداف ابتزازية، وهي ظاهرة أصبحت تعرف تزايدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة تجاه السياسيين خصوصًا.
على السياسي أن يكون صادقًا مع ساكنته، وأن يتعامل مع مواقع التواصل كإحدى المراجع التي يعود إليها لمعرفة مطالب المواطنين أولًا، ثم قياس نسبة رضاهم عن أدائه، باعتبارها شكلًا من أشكال استطلاع الرأي كما هو معمول به في الدول الغربية.
لكن، وللأسف، ما زلنا بعيدين عن هذه المقاربة، الأمر الذي يجعل السياسي يتعرض لسيل من الاتهامات الباطلة، ويضطر لإضاعة وقته في الدفاع عنها أو محاولة إسكات بعضها، بدل التركيز على تنفيذ برنامج عمله.
س- – الحملة التي شنت عليكم مؤخرا إثر حديثكم عن ماضي تطوان وبالضبط مسقط رأسك حي الباريو ، كيف تجاوبتم معها؟
وهل هذه الحملة المفتعلة أثرت على علاقتكم مع ساكنة تلك المنطقة؟
ج- الحملة التي شُنّت عليّ مؤخرًا ليست سوى نتيجة لحسابات سياسية ضيقة، بحكم اقتراب الاستحقاقات المقبلة، وهو ما استغله بعض من وصفتهم سابقًا بـ”الابتزازيين”. لكن هذا الأمر لم يغيّر شيئًا في علاقتي مع أسرتي الثانية، أبناء الحي، إذ تم استدعائي مؤخرًا من طرف أكبر جمعية تنشط بالحي، حيث قمت بتكريم شخصيات رياضية، وتم استقبالي بحفاوة كبيرة. وهذا يعكس الوعي الكبير الذي يتميز به أبناء هذا الحي وأخلاقهم العالية والتفافهم حول أبنائهم.
أما بخصوص ما ذكرته عن تاريخ الحي، فأنا أكرره اليوم كما يقوله معظم أبنائه الذين عاشوا تلك الحقبة: المسألة الأمنية آنذاك كانت مختلفة تمامًا عمّا نعيشه اليوم، فقد كان يتواجد مجرمون من أحياء أخرى يهددون أمن المارة.
ولا يمكننا، بدافع التعاطف، أن نمحو تاريخًا واقعيًا كُتب بأقلام من عايشوه وعرفوا تفاصيله.
س- في إحدى تدويناتكم على حاءطم في الفايسبوك ، اوضحتم أن السياسة تتحول الى ” بلية” عند من يتخذونها هوية ، هل من توضيح أكثر؟
ج- السياسة تتحول إلى بلية عندما يعتبرها صاحبها هوية، وهذا أمر يضر بصاحبه قبل أن يؤثر سلبًا على الناخب الذي منحه صوته. فالسياسة لا يمكن أن تكون هوية، بل يجب أن تبقى وسيلة للترافع عن المطالب المستحقة للمواطنات والمواطنين.
أما أن يتخذها السياسي كهوية يُعرف بها، فهذا لن يجلب للساكنة إلا الويلات.
ومن وجهة نظري، يجب أن تكون للسياسي حياة خاصة، وأن يعتبر مساره النضالي طريقًا لتحقيق مصالح المواطنين، لا أداة لخدمة مصلحته الشخصية، وإلا فلن يفرّق بين ما هو حقه وما هو حق المصلحة العامة.
بل وحتى على المستوى الشخصي، إذا كانت هويته محصورة في كونه سياسيًا، فإنه سيصبح عاجزًا بعد أن يتخلى عن منصبه أو يتم الاستغناء عنه، وسيدخل حينها في معاناة نفسية أو مادية، تضر به وتضر بالمجتمع بأكمله.
س- – ماذا عن الإشاعات التي تروج وسط ساكنة تطوان والفاعلين السياسيين عن خوضكم الاستحقاقات البرلمانية المقبلة ؟
واذا كانت هناك رغبة ساكنة تطوان لخوضكم غمار الانتخابات البرلمانية ، هل ستعملون على تلبية دعوتهم؟
ج- لا يزال من المبكر اتخاذ القرار في هذا الموضوع، فالحزب منشغل حاليًا بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون الانتخابات، ليبدأ بعد ذلك مباشرة في تحديد من سيزكّيه على رأس اللائحة الانتخابية. سأترك لقيادتي الوطنية حق اتخاذ القرار فيمن يرونه أهلًا لتحمّل هذه المسؤولية الكبيرة، وأنا مع حزبي في أي قرار يرونه في صالح الحزب والساكنة.
١١/أنا متواجد مع الساكنة بوجداني وجسدي كل يوم، ولن أبخل يومًا في الترافع عنهم. وبصفتي نائبًا لرئيس جماعة تطوان، قمت بعمل كبير، خاصة من خلال ترؤسي للجنة الصفقات العمومية، وهي مسؤولية قد لا يراها الجميع ولا تحتك مباشرة بالمواطنين، لكنني فخور بما تحقق من خلالها.
فقد أطلقنا مشروع تهيئة 32 حيًّا ناقص التجهيز، من حي حجر العروسة وصولًا إلى حدود الرمانة، مرورًا بكامل منطقة جبل درسة، إضافة إلى أحياء جبل غرغيز التابعة لجماعة تطوان.
ولهذا، فإن رأت الساكنة أنني أستحق تمثيلها تحت قبة البرلمان، فلن أبخل في ذلك مهما كلّفني الأمر.
س- هل لنا أن نعرف منكم كسياسي راكم تجربة سياسية محترمة الأسباب التي تجعل الشباب المغربي بشكل عام يعزف عن ممارسة السياسة والشباب التطواني بشكل خاص ؟
ج- بالنسبة لي : العزوف السياسي من طرف الشباب بالمغرب لايختلف عن الذي بإقليم تطوان حيث عرف تصاعدًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، ويعود ذلك لعدة أسباب متداخلة، أهمها :
1- فقدان الثقة في الفاعلين السياسيين نتيجة الوعود التي لا تتحقق، والشعور بأن القرارات لا تعكس تطلعاتهم.
2- ضعف التواصل مع الشباب وغياب قنوات حقيقية لإشراكهم في صياغة السياسات العمومية.
3- غياب القدوة السياسية التي تلهمهم وتدفعهم للإيمان بالعمل السياسي كوسيلة للتغيير.
4- الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي تجعل أولويات الشباب منصبة على البحث عن فرص الشغل وتحسين ظروف العيش أكثر من الانخراط السياسي.
5- صورة السياسة السلبية في الإعلام ومواقع التواصل، حيث تُختزل في الصراعات والمصالح الشخصية بدل خدمة الصالح العام.
س- – السيد زهير الركاني ، بهذا الخصوص ، ما هي الرسالة التي تودون توجيهها لهم؟
ج- رسالتي لشباب مدينتي ، السياسة ليست حكرًا على أحد، ولا هي مجال بعيد عنكم، بل هي أداة لصناعة التغيير الذي تطمحون إليه. إن عزوفكم عن المشاركة السياسية يعني ترك القرار لغيركم، وترك مستقبل مدينتكم ووطنكم في أيدي من قد لا يمثل تطلعاتكم.
انخرطوا، عبّروا عن آرائكم، وشاركوا في صياغة المستقبل، فأنتم طاقة الوطن وعقله النابض، ومن دونكم لا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح.