محمد أوليدة يكرر خطاب الدعاية… والعالم يمضي نحو حل واقعي للصحراء المغربية
الحياة الشمالية / سعيد الحارثي مدريد
ما يردّده محمد أوليدة، القيادي العسكري في جبهة البوليساريو، ليس سوى خطاب دعائي قديم فقد بريقه، ويعتمد على قلب الحقائق وتجاهل التحولات العميقة التي يعرفها الملف على المستوى الدولي.
أولًا، محاولة تصوير تغير مواقف السياسيين الإسبان وكأنه “خيانة” أو “تراجع عن الدعم” ليست سوى مغالطة سياسية. فالمواقف اليوم تُبنى على الواقعية والمصالح والاستقرار الإقليمي، وليس على شعارات لم تعد تقنع أحدًا.
فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها الحل الجاد والوحيد القابل للتطبيق، وهو موقف صادر عن قوة عالمية كبرى لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه.
كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يعترف يومًا بأي كيان للبوليساريو، بل يواصل التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم، ويعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا جادًا وموثوقًا لأي تسوية مستقبلية.
ثانيًا، الادعاء بأن إسبانيا “تغير موقفها” يتجاهل حقيقة واضحة: العلاقات بين مدريد والرباط اليوم وصلت إلى مستوى استراتيجي غير مسبوق، قائم على التعاون الأمني، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والشراكة الاقتصادية، وهو ما يعكس اختيارات دولة ذات سيادة، لا “انحيازًا دعائيًا” كما يُروّج له.
أما الحديث المكرر عن “معاناة الشعب الصحراوي”، فهو يُستخدم بشكل انتقائي لتغطية واقع مخيمات تندوف، حيث يعيش السكان منذ عقود في ظروف صعبة، بينما تستمر القيادة الانفصالية في المتاجرة بالقضية بدل إيجاد حل حقيقي.
ثم إن تصوير الملف وكأنه “مؤامرة دولية” أو “خيانة متكررة” لا يعدو كونه هروبًا إلى الأمام أمام تغير المواقف الدولية واتساع دائرة الدعم للحل الواقعي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
في النهاية، تصريحات محمد أوليدة تعكس خطابًا متجاوزًا يعيش خارج منطق التحولات الدولية. العالم اليوم لا يتحرك بالشعارات، بل بالحلول الواقعية والاستقرار، ومن يرفض ذلك يبقى خارج مسار التاريخ.