جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

أطفال وشباب فقدوا صِلَتَهم بالعالم الواقعي وتحولوا إلى كائنات هلامية

الأستاذ احمد الرندي باحث في علوم التربية والتنمية البشرية

يجب أن ندق نواقيس الخطر على مستقبل الناشئة، لأن ما يجري اليوم في الغرفة المغلقة للمنازل لا يحمل أي وصف آخر سوى الكارثة والضياع. جيل كامل مُنقطع عن العالم الواقعي، ومشدود بشبكة الأنترنيت إلى عالم افتراضي نصفه خيال، والنصف الآخر تَمَثُّلات وثقافات عابرة للقارات وأشكال من التوجيه والتحكم عن بُعد، تُقَدَّم على أطباق تطبيقات وألعاب إلكترونية ومواقع دردشة وما خفي كان أعظم.
آلاف الأطفال واليافعين والشباب يقضون سواد أيامهم وراء شاشات هواتف ولوحات لمسية، بعيون تكاد تخرج من محاجرها من شدة التركيز، وأحيانا في الظلام الدامس، إذ يتحولون إلى كائنات جامدة، لا يتحركون إلا للأكل السريع، وتلبية نداء الطبيعة ثم يعودون مسرعين لاستئناف مهام تبدأ كي لا تنتهي.
إنها الصورة التي تُؤَثِّث أغلب البيوت المغربية التي تساهم أُسرها باستعمالهم للشبكة الافتراضية وسمحت لأبنائها بالدخول في عوالم أشبه بمغامرات مُظلمة الداخل إليها مفقود والخارج منها مفقود أيضا مع الأسف.
السؤال المحوري: كيف يمكن حماية أبنائنا ؟ جواب عملي وفعّال: يجب منع الأطفال تحت عمر السنة والنصف من استعمال الإلكترونيات، وبين عمر 2 سنوات و5 سنوات بساعة واحدة يومياً مع الحرص التام على انتقاء محتوى تعليمي تفاعلي. أما بالنسبة للأطفال الذين يتراوح سنهم من 5 إلى 18 سنة مسموح لهم بساعتين فقط في اليوم مع مراقبة المُحتوى.
وختاما، وكما هو معلوم تُؤثر الأجهزة الإلكترونية على العملية التَّعَلُّمِيَة لأنها تُؤثِّر على مستوى التركيز، الذي يُعتبر أول مرحلة في بناء الإدراك والاكتساب عن طريق الانتباه والمُلاحظة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.