الحسابات الانتخابية بدأت بتراب عمالة المضيق الفنيدق
سعيد المهيني
يعرف الحقل السياسي بتراب عمالة المضيق الفنيدق تسيبا وبالأحرى تخبطا غير مسبوق، حيث أضحت عملية الترحال هي عنوان المرحلة. فبعد الحراك السياسي الذي عرفه المغرب، وبعد الانتقادات القوية التي وجهت لبعض رموز الأحزاب السياسية كان من نتائجها رحيل عدد كبير من البرلمانيين الانتهازيين وبعض المستشارين الجماعيين الذين تحوم حولهم أكثر من شبهة فساد من حزب إلى آخر دون أن تتدخل السلطات لوضع حد لهذا التسيب المميع للحياة السياسية والمفقد لمصداقيتها.
وبعد ذلك الترحال المشكوك في مصداقيته، وجد أصحاب الحال أنفسهم وفي وضع لا يحسدون عليه، وأن مستقبلهم السياسي غير مضمون، فسرعان ما نزعوا الجلباب من جديد وعادوا إلى دكاكينهم الحزبية السابقة.
إن المتتبع للشأن المحلي بتراب عمالة المضيق الفنيدق يلاحظ أن أغلبية الأحزاب تعرف حالة من الإرتباك والتخبط لا تحسد عليها، وكل المؤشرات تؤكد أن الوضع الداخلي لهذه الأحزاب قابل للانفجار في أية لحظة، مع انطلاق الترتيبات من أجل الاستعداد للانتخابات الجماعية المقبلة….
وقد اعتبر بعض ممثلي هذه الأحزاب أن الترتيبات قد بدأت فعليا على الأرض وأن الصراع سيكون على اشده ،ومما لا شك فيه أنه سيحتدم مستقبلا….
في هذا الإطار، ووفق ما توصلنا به من مصادرنا الموثوقة، فإن مستشارين في حزب الأحرار يستعدون لتفجير قنبلة من العيار الثقيل، والأمر يتعلق بمستشارين ” بالمضيق سيعلنان رحيلهما عن الحمامة وبعد أن رحل أحد رموز الحمامة الرئيس السابق للمضيق يستعد الأخير لخوض الانتخابات المقبلة باسم حزب جديد وهو حزب الجرار بعد اقناعه من طرف الامين الاقليمي لحزب الجرار محمد العربي المرابط …
هذا الصراع بين الإخوة/الأعداء بحزب الحمامة واحزاب أخرى بالمنطقة ستكون له انعكاسات جد خطيرة على الأحزاب بتراب عمالة المضيق الفنيدق , مصادر حزبية أفادت ان الوافد الجديد على عالم السياسة بمنطقتنا أعلن أنه بدوره سيحذو حذو المرابط وسيقف مع هذا الأخير …
هذا التحالف الجديد الذي جمع مستشارين من حزب الجرار تحكمه عدة اعتبارات، خاصة بعد الحسم في عدة أمور سلفا…
للاشارة ان مستشاري حزب الأحرار بالمنطقة هناك من فضل الالتحاق بحزب التراكتور وهناك من فضل وجهة معاكسة اي حزب الوردة وقد أكد الملتحقين الجدد بحزب الاتحاد الاشتراكي أن لهم الدعم الكامل من طرف ” ع.الشاعر ”
لقد أضحى هدف ” ع .ش ” هو ضرب حزب منافس له في الانتخابات القادمة ورسالته هنا موجهة أساسا لحزب الأصالة والمعاصرة ، لكن الخطير في الأمر أن القضية أخذت منحى آخر وما وقع خلال الأيام الأخيرة يكشف بالملموس أن المعركة احتدمت بين الطرفين وستتفاقم أكثر في الأسابيع المقبلة التي يبدو أنها ستكون حبلى بالمفاجئات. وإذا كانت من بين النقاط الإيجابية في الدستور، التنصيص على منع الترحال السياسي وفرض عقوبات على ممارسيه،تلك الممارسات المبتذلة التي طبعت مشهدنا السياسي وأفرغته من مصداقيته، وقد كانت مدعومة آنذاك من طرف وزارة الداخلية، فإن الوضع الحالي بعد الدستور الجديد لا بد أن يتغير جذريا، تماشيا مع روح مقتضياته، وعلى القيادات الحزبية أن تراجع حساباتها الانتخابوية وسياسة التوسع القاعدي الأعمى….