جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

نبدة عن قيدوم رياضة بناء الجسم بتطوان

ن/ الجعباق 

في أحضان مدينة تطوان، تلك المدينة التي تلتف فيها رياح جبال الريف حول أزقتها القديمة وتتناثر فيها رائحة التوابل والبحر القادمة من سواحل البحر ، نشأت هذه الشخصية التي أصبحت قيدوم رياضة بناء الجسم والقوة البدنية اسمه محمد الهواري. لم يكن سيدي محمد بطلاً من زمنٍ آخر فحسب، بل كان خيطَ وصلٍ بين أجيال من الموهوبين الذين أحبوْا الرياضة بسخاء القلب وتواضع الكفّ.
عرفته منذ شيابي عندما كنا نلتقي بالنادي كممارسين إلى أن أصبح كمدرب به، كان يفتح أبوابه باكرا قادما إليه بجريه الخفيف من منطقة بوعنان، لم يكن يركض فقط من أجل اللقب، بل من أجل أن يعلم كل شاب في المدينة أن الإرادة أقوى من الحظ، وأن المدرسة الحقيقية للنجاح هي الالتزام اليومي. مرت سنوات ونحن نتبادل الآراء. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تخلت فيه بسبب تعييني بأستاذ خارج الإقليم .
وشاءت الأقدار بعد عودتي أن تكون فرصىة أن يفتح محمد ناديا صغيرًا الخاص في حي شبه شعبي المطل على الشارع الرئيسي للمدينة، تتداخل فيه صوات السيارات ، اجتمع فيه الأولاد والبنات بعد انتهائهم من المدرسـة.

في الواقع لم يكن النادي مختص ببناء الجسم فقط بل كانت فيه رياضات أخرى مثل فنون الحرب ، وكان يحفر في قلوب الشباب قيم الصبر والانضباط. كان يقول لهم: «الرياضة ليست فقط أسرع خطَى للوصول إلى الهدف، بل هي بابٌ يفتح لك أبواب الأخلاق قبل أبواب الشهرة . الشيء الذي جعلني أنخرط معه منذ تأسيسه .حيث بزغت عديد المواهب بل ابطال جعلوا المدينة تحكي حكايات عن هذ الرجل .
وزاد من شهرته حين كنا نقوم برحلات قصيرة إلى المدن المجاورة لنشارك في بطولاتٍ صغيرة، ثم نعود كأمواجٍ متحمسة نحمل قصصَ الانتصار . ثم انطلقنا إلى المشاركات الوطنية عبر ربوع المملكة ولقائنا مع كبار الأبطال والشخصيات في هذا المجال.
إن الأكثر روعة في سِيرة سيدي محمد ليس الألقاب التي تحققت، بل أثره في الناس. فقد كانت شخصيته لا تُقدَّر بثمنٍ مادي، بل بثقةٍ تُزرع في عقول الشباب وتكبر معهم مع كل خطوة. وكنت أقول له نحن لا نركض خلف النجوم فحسب، بل نُنشئها بأيدينا.
هكذا تستمر المدينة في النجاة من الصقيع بالتفاؤل الذي يتركه ذلك الرجل في قلوب كل مَن تعلّق بالحلم الرياضي إلى يومنا هذا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.