العلاقات المشروطة بالمصالح: خطر يهدد دفئ الإنسانية
أصبحنا نعيش في زمان العلاقات النفعية والمصالح المُتَبَادَلَة، فما إن تنقضي المصالح حتى تذوب معها كل عبارات الود والمحبة، كأنها لم تكن أبداً. مع الأسف زمان تتسارع فيه الحياة وتتشابك المصالح، أصبح الإنسان يقيس العلاقات بميزان المنفعة، بحيث تحولت المودة إلى عُملة تُصرف عند الحاجة وتنتهي صلاحيتها بانتهاء الغرض منها.
هل فقدنا القدرة على بناء روابط حقيقية دون مصالح ؟ أم أن إيقاع العصر فَرَضَ علينا هذا الانفصال العاطفي؟ هذا التحوُّل يطرح سؤالاً عميقاً : كيف نستعيد دفئ العلاقات الإنسانية في عالَم يغلب عليه طابع المصلحة والمنفعة ؟
لقد أصبحنا نعيش في عالَم يغلب عليه الطابع النفعي بحيث أصبحت بعض العلاقات الاجتماعية مبنية على المنفعة المُتبادلة بدلاً من المشاعر الصادقة والعفوية. مما أدَّى إلى تراجع القيم الأصيلة التي كانت تحكم العلاقات سابقا، مثل التضامن والإيثار. وهذا بالطبع أدَّى إلى نشوء علاقات أكثر هشاشة وقابلة للزوال في أي وقت.
لقد أصبحت ثقافة النجاح الفردي والإنجازات المادية معيارا لتقييم الأشخاص، مما دفع البعض إلى توضيف العلاقات كأداة لتحقيق أهدافه الشخصية.
وختاما، إنَّ تحوُّل العلاقات الإنسانية إلى روابط مشروطة ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل خطر يُهدد بنية المجتمع واستقرار وضياع حقوق بعض الأشخاص. إذا استمرت هذه النَّزْعَة لا قَدَّرَ الله، سنفقد جوهر الإنسانية الذي يقوم على الحب الصادق والمودة الخالصة. علينا أن نستدرك هذا الخطر ونعمل جاهدين على إعادة القيم النبيلة التي تُعزز العلاقات الحقيقية، لأن استمرار هذا التوجه يعني مزيدا من التفكك الاجتماعي والأُسَري والاغتراب العاطفي الذي لا تُحمد عواقبه.
الأستاذ أحمد الرندي باحث في علوم التربية