جريدة ورقية إلكترونية تهتم بأخبار المغرب

عاصفة تطهيرية تضرب الجماعات.. والداخلية ترفع منسوب الحزم قبل نهاية السنة

الحياة الشمالية

تتهيأ وزارة الداخلية لإطلاق واحدة من أقوى الدفعات التأديبية خلال السنوات الأخيرة، إذ تتحدث مصادر مطلعة عن قرارات توقيف وعزل مرتقبة ستطيح برؤساء أكثر من 11 جماعة ونوابهم ومستشارين، بناءً على تقارير صادمة أنجزتها لجان التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية.

التحقيقات كشفت، حسب نفس المصادر، عن اختلالات خطيرة في تدبير المال العام، من صفقات مشبوهة ونفقات جماعية بلا أثر، إلى تلاعبات في مداخيل الجبايات ورخص التعمير. بعض المنتخبين استبقوا المحاسبة وبدأوا في تفويت ممتلكاتهم لأقاربهم خوفاً من الحجز والمصادرة، بينما آخرون ينتظرون الإحالة على محاكم جرائم الأموال بتهم ثقيلة: تبديد أموال عمومية، غدر ضريبي، تزوير محررات رسمية…

وتشير المعطيات إلى أن المهام الرقابية للمفتشية العامة تجاوزت 50 مهمة بحث وتحري خلال الأشهر الأخيرة، وسط تعليمات صارمة من وزير الداخلية بتعزيز سياسة “اللاّتسامح” مع كل من يسيء تدبير الشأن المحلي أو يتلاعب بموارد الجماعات.

ولم يعد العزل قراراً إدارياً كما كان سابقاً، بل أصبح اليوم بيد القضاء الإداري، بعد أن أعطت الإدارة المركزية الضوء الأخضر للولاة والعمال لإحالة الملفات الثقيلة بهدف استصدار أحكام الإعفاء وفق المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14.

التقارير الأخيرة لم ترحم أحداً، وسقط بسببها منتخبون نافذون كانوا يحتمون بعلاقات واسعة داخل الإدارة الترابية. وقد تبيّن أن رخص التجزئات والبناء وملفات الاستثمار كانت باباً واسعاً للفساد واستنزاف المال العام، عبر شركات “مقربة” اختفت فجأة بعد إنجاز مشاريع مشبوهة.

الرسالة اليوم واضحة: لا حصانة فوق القانون، ولا مكان للمفسدين داخل مؤسسات تُمول من جيوب ملايين المواطنين.

ومع اقتراب نهاية السنة، ينتظر الرأي العام خطوات أكثر جرأة من وزارة الداخلية، التي تبدو عازمة على استعادة الثقة وإعادة هيكلة المشهد المحلي عبر محاسبة كل متورط، مهما كان موقعه أو وزنه السياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.