تطوان في الدورة السادسة لمهرجان عبد الصادق اشقارة: حين تلتقي الأندلسيات بالجمال المغربي في سيمفونية واحدة
ن/الجعباق
كان لمدينة تطوان نهاية الأسبوع الماضي موعداً يحمل عبق الاندلس وموسيقى اجبالة في مزيج فريد من نوعه. “الدورة السادسة من مهرجان عبد الصادق اشقارة” جاء ليؤكد أن التراث المغربي الأندلوسي ليس فقط ذاكرة تقف عند رفوف المتاحف، بل هو أفق حي يتنفس في صخب المسارح وتفاعل الجمهور.
أي فقرة عن الرؤية والرسالة: المهرجان، الذي تأسس ليجسد مزج التراث المشترك بين الضفتين المغرب والأندلس، يواصل دورته بمصداقية عالية وبروح جامعة. من خلال إشراقة الايقاعات الجبلية العذبة والفلامنكو الأندلسي، يعيد المهرجان اكتشاف رسالةٍ قديمة: أن الفن ليس حدوداً، بل جسر يربط الشعوب بموسيقى تُنطق بالحُب والتعاون.
افتتاح اليوم الأول حسب البرنامج المسطر بجوقة عبد الصادق اشقارة بقيادة حفيده المبدع آية الله عمران. ومشاركة الفنان العالمي : كيكي مورنطي، ابن أسطورة الفلامنكو أنريكي مورنطي، مبدع مقاما خوندا في لقاءٍ يحكي عن أصول الجسور الفنية بين الأندلس والغرب الإسلامي.
برنامج الحفل تَمثّل بتقديم مجموعة من الأغاني التي تزامنت مع عيد الوحدة، بمناسبة اعتماد الأمم المتحدة لمغربية الصحراء، وهو ما أضفى على الأمسية لحظة وطنية صافية.
بينما عرف اليوم الثاني سهرة موسيقية بقيادة جوق محمد العربي المرابط براسة الأستاذ الفنان محمد العروسي ومشاركة الأستاذ الفنان الباحث عبد السلام الخلوفي. الذي أضفى عمقاً علمياً وتوثيقياً على الحفل، مُمعناً في استكشاف ألوان التراث وتقدماته.
وقد عزز هذا المهرجان فكرة أن تطوان ليست مدينة تاريخ فحسب، بل محافظة حية على تراث اندلسي متجدد في كل أمسية.
إذ يعكس التلاقي العميق بين التراث الأندلسي والموروث المغربي، مع إبراز الجوانب الجبلية الجميلة في الإيقاع والفلامنكو كجسر ثقافي بين الأجيال.
حضور الحفيد آية الله عمران كقيمة رمزية تجمع بين التقاليد والحديث، وإشراك نجوم عالميين يرسخ فكرة الاستمرارية والتجديد.
في حين كانت اهناك رسالة وطنية: إشارات دقيقة إلى عيد الوحدة ومكانة مغربية الصحراء على الساحة الدولية، ما يجعل المهرجان مناسبة ثقافية ووطنية في آن معاً.
حيث تنوّع فيه التكوينات الموسيقية بين التراث الأندلسي الأصلي والتراكيب المعاصرة، مع تأكيد على جودة الأداء وجرأة الاختيار الفني.
وقد اختلفت هذه الدورة عن سابقاتها لتؤكد أن تطوان تظل عاصمة التراث المغربي الأندلوسي ليس فقط كمتحف حي، بل كمدينة قابلة للإبداع والتجديد. امهرجانات لا يكتفي بإحياء الماضي، بل يبني جسوراً نحو المستقبل من خلال انفتاحها الدولي، ومراكز بحثية، وجماهير تشارك الحلم الإنساني بسلامه وجماله.